زاهر بن سعيد

19

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

الرزق واكتساب المعاش وحشد الأموال . ومنهم من طمع منها بنوال الفخر والأمجاد ، كقول حسن بن علي الطائي « 1 » : ( البسيط ) إنّ العلى حدّثتني « 2 » وهي صادقة * فيما تحدّث أنّ العزّ في النّقل لو أنّ في شرف المأوى بلوغ منى * لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل ومنهم من عمل الرّكاب ، وطاف ما أمكنه الوصول إليه من بقاع الأرض بالسياحة حتى يشاهد حال البلدان والدّول في الحال ، ويثبّته في مؤلفات جديدة يوضّح فيها ما شاهد من رحلاته ، ولا يبالي بمشقات السفر وعوارض الاغتراب والبعد عن الأهل والوطن . كل ذلك له نفاسة « 3 » ما هو فيه من خدمة أبناء عصره بتحقيق أخبار البلاد الشاسعة حتى يصير هذا الاغتراب عن الأهل والأتراب ديدنا له لا يتناءى « 4 » عنه ويقضي فيه حياته ، ويقول مصعب العقلي : ( الطويل ) إذا كان أصلي من تراب فكلها * بلادي وكل العالمين « 5 » أقاربي ولهذا قد تصدّى كثير من متبصّري المسلمين والفرنجة « 6 » من أهالي أوروبا وغيرها للسياحة « 7 » لإفادة أبناء جنسهم عن « 8 » أحوال الأمم التي لم تكن على نحو مألوفاتهم ، وبذلك يتحققون معنى سعة أرض اللّه وكثرة جنود ربك واختلاف ألوان الناس وألسنتهم ، ويخلّدونها في بطون الأوراق لإفادة أمم جميع الآفاق .

--> ( 1 ) أ ، ب : الحسين وهو : الحسن بن علي الطائي ( 412 / 1021 - 498 / 1105 ) فقيه شاعر لغوي ، من تصانيفه : المقنع في شرح كتاب ابن جنّي . كحّالة : معجم 3 / 262 . ( 2 ) أ ، ب : حدّثني ، والصحيح ما أثبتنا ( 3 ) أ ، ب : بنفاسة ( 4 ) أ : يتناء ، ب : يبتعد . ( 5 ) أ ، ب : العلمين ( 6 ) أ : الفرنجيين . ( 7 ) المقصود : الاستكشاف ( 8 ) أ : ساقطة ، ب : من